البغدادي
64
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكأنّه لم يقف على هذه القصيدة ولا على شيء من خبرها . وقوله : « على أنّ نجدا » إلخ ، « على » هنا للاستدراك والإضراب ، وكذلك « على » الآتية . يريد أنه لمّا تغرّب وفارق نجدا افتقر ، ولبس الثّياب الأخلاق السّود من « 1 » الصّوف . و « ناعما » : متنعّما مترفّها . وقوله : « وللبيض والفتيان » الجارّ والمجرور خبر مقدّم ، و « منزله » : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف لضمير نجد . و « البيض » : النساء الحسان . و « الفتيان » : جمع الفتى ، وهو الشابّ . والحمد هنا بمعنى المحمود . وهذا تشوّق منه إلى وطنه وتحزّن على مفارقته منه . ثم دعا له على طريقة العرب بقوله : « سقى اللّه نجدا » إلخ ، وقوله : « من ربيع » ، أي : من مطر ربيع ، وجود معطوف عليه ، وهو بفتح الجيم : المطر الغزير . و « المزن » : السحاب . والصّمّة شاعر إسلاميّ في الدولة المروانية ، وهو بدويّ ، ولجدّه مرّة بن هبيرة صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وتقدّم الكلام عليه وعلى نسبه في الشاهد الخامس والستين بعد المائة « 2 » . وذكره الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 3 » ، فقال : هو « الصّمّة بن عبد اللّه » إلى آخر نسبه ، ثم أورد له ثلاثة أبيات من شعره ، وأورد صمّتين من الشعراء لبني جشم « 4 » : أحدهما : صمّة الأكبر ، وهو مالك بن الحارث . وثانيهما : صمّة الأصغر ، وهو معاوية بن الحارث ، أخو مالك بن الحارث الصمّة الأكبر « 5 » . وهذا الأصغر هو أبو دريد بن الصّمّة ، وكلاهما شاعر فارس جاهلي .
--> ( 1 ) كلمة : " من " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 61 . ( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 214 . ( 4 ) المؤتلف والمختلف ص 213 . ( 5 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " الحارث بن الصمة الأكبر " . وهو تصحيف صوابه من المؤتلف والمختلف .